وعادت الاختبارات
25/02/1441

وعادت الاختبارات 

كتب.عبدالله بن علي القرزعي
الخميس 1441.02.25

9912414c-b39d-4487-9a53-db1710baac2b.jpg
صدر قرار معالي وزير التعليم مؤخرا بعودة الاختبارات إلى المرحلة الابتدائية من الصف الثالث الابتدائي وحتى السادس الابتدائى؛  وعودة تقويم التعلم بسلم الدرجات الكمية بعد أن كان التقويم للتعلم وصفيا دون شواهد موثوقة وأدوات قياس وتقويم مجودة ! 

21 عاما منذ اقرار مجلس الوزراء العمل بلائحة تقويم الطالب 1420 كانت كافية لإثبات أن التقويم البديل -التقويم المستمر  لم يطبق وسط ظروف مناسبة ما أدى إلى ضعف ملاحظ في نواتج التعلم وأداء الطلاب في الاختبارات الوطنية والدولية.

التقويم البديل استجابة لتغيرات عدة وكاتجاه في علم القياس والتقويم التربوي متهم بريء كأسس ومبادئ علمية ؛  بل يعتبر منهجية إصلاحية  رائعة ورائدة في كثير من النظم التعليمية التي تدرجت بممارساتها وتطوير نظمها التعليمية والنمو المهني لقادة المدارس والمعلمين وتطوير مقرراتها الدراسية  وصولا لتطبيق التقويم البديل الذي حصدوا من خلاله قفزات تطويرية مذهلة. 

ما حدث لدينا في نظامنا التعليمي هو الانتقال المباشر والأخذ بإتجاه التقويم البديل -التقويم للتعلم دون ضبط وتهيئة ظروف نجاحه العلمية وهذا أحد أهم أسباب ضعف نواتجه برأيي الخاص. 

والملاحظ أن كثير من الاختبارات الوطنية و الدولية بأنواعها  مازالت تعتمد حتى اللحظة اختبارات الورقة والقلم -تقويم التعلم بل وتتمسك به كأداة ذات موثوقية رغم تكاليفه الباهظة ؟! 
ومعلوم أن مثل تلك الاختبارات اختبارات تقويمية وليست صفية تمارس مدموجه مع التدريس إلا أنها تتطلب امتدادا لممارسات مدرسية صفية لها ليعتادها الطلاب ويألفوها منذ الصغر .

صممت حقيبة للتدريب على التقويم المستمر 1420 مع إقرار لائحة تقويم الطالب قبل أن تقر الوزارة التدريب عليها بعد تعديل اللائحة 1426 واستمر تدريبي عليها على مدى 12 عاما  لألاف  المعلمين والمعلمات والمشرفين والمشرفات وقادة وقائدات المدارس  في ست إدارات تعليمية.
ومع ذلك وبدراسة نواتج التعلم في التقويم المستمر أقولها وبصراحة أننا لم نصل لكفايات تطبيقه  ورفع كفاءة الأداء فيه بما يضمن نواتج تعلم منافسة ..

عليه كنت سعيدا بقرار معالي الوزير بإعادة العمل بالاختبارات للمرحلة الابتدائية كوني أعي جيدا أن ليس لدينا مانخسره فيما سبق من ممارسات مبتورة لتقويم الأداء -التقويم المستمر . بل وتمنيت أن قرار معالي الوزير شمل الصفين الأول والثاني الابتدائي لأهميتهما وهو ما أتوقعه قريبا ... 

الاختبارات التي كنا نخاف منها كانت وما زالت  طوق جودة وتجويد وأداة ذات أداء متوازن بشواهد قابلة للتقويم لأداء المعلم أولا والمتعلم وهو الأهم ، وكافة مكونات المنهج بمفهومه الواسع .

ما أخشاه هو عودة ممارسة الاختبارات ونتائجها بشكل معياري المرجع تنفذ فقط بهدف الحكم على مستوى الطلاب وتصنيفهم دون استكمال عمليات التقويم التي تبدأ من نتائج الاختبارات وصولا للتعلم والإتقان.

عليه أسرد فيما يأتي جملة من الاعتبارات الهامة لنجاح تعديل اللائحة : 

1. الاختبارات ضيف ليس بجديد على ميداننا التربوي وتقدم التقنية كفيل بتحسين وضبط ممارستنا لها واستثمار نتائجها لاتخاذ قرارات تطويرية ذات كفاءة وفاعلية  ...

2. هناك دور رئيس في مواكبة التقنية لتطبيقها في جداول مواصفات الاختبار الجيد ؛ وتصحيحها واستخراج نتائجها ومؤشراتها لاستثمارها في التقويم التربوي لمجمل مكونات نظامنا التعليمي .

3. أهمية المضي بمراجعة وتقويم دور الإشراف التربوي ليتفرغ تماما لعمليات التعليم والتعلم وتجويد أداء المعلمين التدريسي وأساليب دمج التقويم بأنواعه فيه. 

4. تقليص البرامج والمشاريع التي شتت تركيز المدرسة ، عدا مايدعم منها التحصيل الدراسي بشكل مباشر .

5. دراسة تقديم الاختبارات التجميعية في المرحلة الابتدائية للأسبوع الدراسي 13 من كل فصل دراسي ترسيخا لمفهوم التقويم للتعلم ليكون هناك مجال زمني جيد لتقويم أداء الطلاب وتعلمهم . 
وهذا أفضل من اختبارات الدور الثاني.

6. المعلم الذي لايحسن التدريس لن يحسن التقويم ! 
ومهم أن تكون المعالجات في التطوير المهني وغيره  حاسمة بقدر الخسائر في نواتج التعلم .

خاتمة 
درست الصف الأول الابتدائي خلال سنوات في قرى وهجر  وفرضت على نفسي أن يتقن الطلاب قبل منتصف الفصل الثاني إملاء قطعة الدرس كاملة إملاء اختباري مايزيد عن 50 كلمة  ! ؟ 
تحقق ذلك وبجودة وخطوط مميزة من قبل الأطفال !! كغيري من بعض المعلمين والمعلمات. 
واكتشفت سر تحقيق الهدف وهو : 
أن المعلم الذي يتبنى رؤية استراتيجية يسهل له التكتيكات لتحقيقها. 
والمعلم الذي يجهد نفسه في التكتيك دون رؤية واضحة للنواتج لن يحقق الأمال المنشودة.

نسأل الله أن يبرم لوطن الإسلام والخير رشدا  ..