عبدالله العقاء المربي الإنسان
09/06/1441


Screenshot_٢٠٢٠٠٢٠٣_١٨٥٨٠٨.jpg

عبدالله العقاء... المربى الإنسان

كتب. عبدالله بن علي القرزعي
الأحد ١٤٤١.٠٥.٠٨

ودعت  محافظة العلم والإنسانية عنيزة مؤخرا المربى الإنسان الأستاذ. عبدالله بن صالح العقاء - رحمه الله وغفر له-.

ولأن المجتمعات تتمايز فيما بينها بالنماذج المؤثرة ليس فخرا وتفاخرا وإنما منهجا سويا لجيل قادم ومستقبل منشود؛ وترسيخ لقيم التربية والأخلاق الإسلامية الحميدة. كتبت سابقا عن عدد من شخصيات عنيزة المؤثرة في جوانب عدة؛ وفي تلك السطور أدون كلمات في نموذج من نوع فريد بكل مافيه.

لم يكن عبدالله العقاء ذا منصب ومال وجاه ليكون إنموذجا مؤثرا في مجتمعه؛ بيد أنه كان غنيا بأخلاقه؛ نبيلا بسلوكه؛ سهل المعشر؛ طلق المحيا؛ فعال بتلقائية خيرية سكنت قلبه العامر بحب الأطفال والمساكين والمبادرة بالإحسان لهم.
الأستاذ عبدالله العقاء  كان كوكبة من القدرات والمهارات منذ صغره؛ فبالرغم من الحاجة والفاقة إلا أنه تمسك بقوة بفرصته في التعليم حتى تخرج من معهد إعداد المعلمين وتوظف رسميا مربيا؛ وعلى مدى مايقارب ٤٠ عاما كان المربي والمعلم والأب الحاني على طلابه حتى ترسخت في جميع من عمل معهم وعلمهم صورا من النقاء والصفاء والأثر؛ كأجمل مايتمناه كل من حمل رسالة التربية والتعليم.

مواقف الأستاذ عبدالله المؤثرة في نفوس تلاميذه كثيرة جدا ويجمع بينها قلب يتسامى بالعطف والرحمة ؛ وله أساليب فريدة تميز بها ليكون في فترة وجيزة عند أطفاله موضع ثقة وحب وتقدير؛ فقد كان يحنو عليهم يلاعبهم ويحاورهم يتقبلهم بكل مافيهم وصولا إلى ثقتهم فيه وحبهم له. ومن هنا ينطلق لتعليمهم بالحب فييسر الله - عز وجل- له المهمة العسيرة بأيسر السبل بعد أن عانق قلبه النقي صفاء قلوب أطفاله.

الملفت في الأمر أن هذا المربي الكبير  كان رياضيا بامتياز لعب مختلف الألعاب وأهمها سباق اختراق الضاحية وكان بطلا لايشق له غبار؛ ولاعب كرة قدم معتبر مثل النادي الأهلي بعنيزة العربي حاليا. ويبدو ان الرياضة عانقت مكونات شخصيته الزكية بقيمها السامية فتسامت مع روحه المرحة الطموحة المنجزة. 

مهارة أخرى أمتلك زمامها وكان فيها مميزا وهي مهارة الطبخ الخيري للفقراء والمحتاجين في رمضان والأعياد في الأحياء الفقيرة بعنيزة؛ رغم امكاناته المادية المتواضعة إلا أنه كان يبذل وسعه في هذا المجال ويقوم بنفسه بإعداد الطعام فأي خيرية أوجدت في نفسه هذا العطاء والبذل.

كل من عرف عبدالله العقاء  يبتسمون عند ذكره فأي قبول وحبور أودعه الله في قلوب الناس له مع دعوات صادقة له بالخير كل حين - نسأل الله الكريم من فضله- ويتداول الناس أخباره ومواقفه بمرح وسرور فله منهجه الخاص في التعامل مع مختلف المواقف أيا كان مجالها ومكانها.

عبدالله بن صالح العقاء
قد لاتوثق كتب التاريخ أنموذجه الفريد الذي يستحق أن يورث للأجيال في الحب والتسامح والعطاء ؛ بيد أن قلوب الناس-شهداء الله في أرضه- المحبة الداعية له بالخير أنقى وأكثر صدقا من صفحات التاريخ؛ وما عند الله خير وأبقى.

صاحب النفس الخيره و القلب الكبير
والابتسامة التي لاتفارق محياه
والأثر الذي أودعه في التربية
والإرث الذي تركه لايوازيه أموال الدنيا
عاش زاهدا فقيرا... ومات مؤثرا
غني بحب الناس ودعواتهم له 
ليقول : أن الأخلاق لاتحتاج لمزيد من العناء.
نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا 

اللهم اغفر لأستاذنا الفاضل عبدالله بن صالح العقاء وارحمه؛ وعافه واعف عنه؛ وأكرم نزله؛ ووسع مدخله؛ واغسله بالماء والثلج والبرد؛ ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.
اللهم عامله بعفوك ورحمتك وكرمك وارفع منزلته في عليين؛ فإنه كان يحب الفقراء والمساكين. وعلم كتابك ومنهجك؛ وكان مثالا لحسن الخلق ومكارم الأخلاق.