الوعي والأمن الفكري قضية وطن
12/05/1441

​  القرزعي.jpg

كتب. عبدالله بن علي القرزعي
الأحد ١٤٤١.٠٥.١٠

لكل دولة هوية خاصة بنيت عبر التاريخ تسعى للحفاظ عليها ليس لمقاومة التغيير بل  للتعامل والاتساق معه بما يساعدها على الإزدهار؛ ورغد مواطنيها؛ وتبادل المعرفة فضلا عن التطور المفضي لبنائها؛ والتعايش مع العالم الرحب ... 

 الهوية الوطنية يمكن المحافظة عليها متى ماتحقق الأمن والوعي الفكري بفرص وتحديات كل مرحلة؛ وتوحيد الرؤية والمقاصد؛ حيث نعيش في عالم لايعترف إلا بمن يمتلك هوية مستقلة مدركة؛ ومعرفة بناءة تنمي قوته في مختلف المجالات... 

أوردت جريدة الجزيرة خبر مفاده توقيع معالي وزير التعليم ومعالي رئيس أمن الدولة مذكرة تعاون بين وزارة التعليم ورئاسة أمن الدولة في مجالات الأمن الفكري.
وتهدف إلى :

١. تحقيق تطلعات القيادة الرشيدة -أيدها الله- في تجسيد مبدأ التعاون بين الأجهزة الحكومية ذات المهام التكاملية؛ خاصة بالقضايا الوطنية. 

٢. الاستفادة من الخبرات لدى كل جهة وتوحيد الجهود. 

٣. بناء شراكات إستراتيجية في المجالات الفكرية، والتنسيق في إدارة برامج الوعي الفكري وتلقي المقترحات والمبادرات المختلفة التي تخدم هذا المجال.

٤.تقديم الاستشارات والخبرات التي يملكها كلا الطرفين في المجالات المعينة أوما يقترحه أحدهما.

٥. العمل على معالجة القضايا الفكرية والانحراف الفكري وتعزيز الجوانب والقيم الإيجابية.

٦. استقطاب وتأهيل الكفاءات الوطنية الجيدة.

 ٧. تبادل الآراء حول أي مقترحات تعزز مهمة كل منهما الآخر، فيما يخدم أهدافه الرئيسة.
انتهى بتصرف

وقد يتساءل البعض عن أهمية تلك المذكرة بالذات بين التعليم وأمن الدولة ويبدو أن الأمر جليا حيث مكانة التعليم ونواتجه وأهميتها في مختلف قضايا المجتمع وقضية الوعي الفكري بالذات؛  فمحاضن التربية بعد الأسرة هي البذرة لكل القيم الدينية والأخلاقية في نشء  أي مجتمع ينشد هوية مدركة أصيلة لاتهزها رياح التغيير العاتية؛  بل تقويها باخذ أفضل مافيها لمزيد من الإزدهار.

وحري بنا أن نستعرض بعض المفاهيم الهامة التي تتعلق بالوعي الفكري بدءا من تشريع ربنا عز وجل للإنسان بإعمال عقله والتأمل والتدبر؛ وترسيخ نبي الهدى صل الله عليه وسلم لقيم وحدة الصف والرأي والحكمة..

الوعي consciousness :
 حالة عقلية يتميز بها الإنسان بملكات المحاكمة المنطقية، الذاتية
 (الإحساس بالذات) (subjectivity)
، والإدراك الذاتي (self-awareness)،
 والشعورية (sentience)
والحكمة أو العقلانية (sentience)
والقدرة على الإدراك الحسي (perception)
 للعلاقة بين الكيان الشخصي والمحيط الطبيعي له.

ويذكر د.شائم الهمزاني، في دراسته (1998) 
 الوعي في مستواه الفردي يعني :
حالة نسبية من الرشد واليقظة الذهنية والكياسة ، تجمع بين وظائف كل من العقل والشعور الظاهر والقلب والوجدان والجوارح، في عملية تنظيمية مركبة تقتضي إدراك المعطيات وفهم مدلولاتها ودلالاتها ، وتجميع وربط  عناصرها السابقة والراهنة والمستقبلية ، واستيعابها في محصلة كلية متكاملة ، لتكوين آراء واتجاهات واضحة وثابتة تجاهها واستحضارها والتفاعل معها ، في إطار البيئة المادية والاجتماعية المحيطة.
ويأتي وعي الأشخاص في مضامينه ومستواه كجزء من الوعي الاجتماعي للواقع.

 علم نفس الوعي :
علم يختص بانضباط أداء الجسد بدراسة مفهوم الوعي و تعريفه و تأثيره على سلوك الفرد و قراراته المتنوعة... 
وتأثير الوعي على الشعور بالبهجة والسلام النفسي. 

الوعي والحياة :
يتكامل مفهوم الوعي مع مفهوم الحياة فالوعي جزء من الحياة و جزء من التفاعل معها و الوعي هو ما يشعر الفرد بأنه موجود في العالم؛ و قادر على التفاعل مع الآخرين.

مفهوم الأمن :
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا).

 شعور الفرد أو الجماعة بالطمأنينة، وإشاعة الثقة والمحبة بينهم، والقضاء على الفساد، وإزالة كل ما يهدد استقرارهم وعيشهم، وتلبية متطلباتهم الجسدية والنفسية؛ لضمان قدرتهم على الحياة بسلام وأمان.

  أهمية الأمن :
١.  الأمن أساس التنمية.
٢. الأمن غاية العدل.
٣.الأمن هدف الشرائع الدينية جمعاء؛ فقد جاءت هذه الشرائع لإقامة السلام الاجتماعي بين بني الإنسان.

الفكر  (Thought):
 مجموعة من الأفكار والقيم والاتجاهات والآراء التي يعمل عقل الإنسان على تفعيلها عند التعامل مع موقف، أو حدث ما.

التفكير :
وظيفة عقلية تهدف إلى تحفيز الدماغ لفهم، واستيعاب البيئة المحيطة به، حتى يتمكن من تحويل المجهولات التي تواجهه إلى معلومات يستطيع التعامل معها، واستخدامها عند الحاجة لها. 

ولتؤتي مذكرة التعاون المذكورة أعلاه ثمارها تربويا اقترح مايأتي :

١. تحديد أهم وأبرز القضايا الوطنية التي يجب أن توحد الرؤية حيالها؛ وتحديثها وفق متطلبات كل مرحلة.

٢. اعتماد مقرر  دراسي مستقل لتنمية مهارات التفكير وحل المشكلات والوعي الفكري. 

٣. بناء تنظيم لأسس حرية الرأي وفق محددات واضحة أساسها مبادئ الشريعة الإسلامية واللحمة الوطنية.

٤. إعادة صياغة أهداف ومناشط  الحوار الوطني وفق متطلبات كل مرحلة وتحديثها.

نسأل الله أن يحفظ ديننا وبلادنا وولاة أمرنا ومواطني وطن الخير والسلام.

دمتم بخير