يواجه الكثير من المعلمين العديد من الصعوبات والمشكلات في مجال العمل، مما يساهم في تقليل فاعلية الإنتاج والأداء ،  وربما تتفاقم هذه المشكلات مع الوقت إذا لم يتم تداركها وحلها،ولا شك أن الموظف الناجح هو الذي يسعى للتغلب على هذه المشكلات بالوسائل والطرق العلمية المدروسة، ومن أهم هذه الوسائل وأجداها (البحوث العلمية)، وقد يكون المعلم في الميدان التربوي الأجدر باستخدام هذه الوسائل للتغلب على المشكلات التي قد تواجهه في الميدان سواءً كانت هذه المشكلات تتعلق بالطلاب او بالبيئة الصفية والمدرسية، وإيجاد الحلول لها وتطبيقها داخل الميدان التربوي.

ليس ذلك وحسب فالمعلم الباحث لاينفك عن تطوير معارفه ومهاراته وزيادة ثقافته مما يحوله إلى التجديد والابتكار بدلاً من التقليد والاستهلاك في العملية التربوية.
ولقد تزامن ظهور مسمى المعلم الباحث (Research Teachers) مع حركة تجويد التدريس في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عشرين سنة مضت، وعلى خطاها سارت الدول الأوروبية ،  فقد أطلقت مسمى (سنة التجديد والابتكار) على العام ٢٠٠٩ وذلك بغية تأسيس قاعدة من باحثي المستقبل في الجيل الجديد، وتحفيزاً نحو التطوير والبحث العلمي، ومواكبةً لمتطلبات المجتمع المعرفي.
ولانغفل دور المملكة متمثلاً في وزارة التعليم في الاهتمام البالغ بالبحث العلمي وتزويد المعلم بمهارات البحث العلمي وذلك بتفريغه لإكمال برامج الدراسات العليا من ماجستير ودكتوراه، إلا أن إهتمام المعلم بالبحث العلمي يتوقف على مرحلة الدراسة وحصوله على الدرجة الموفد إليها.
لذا يتبقى على وزارة التعليم دور مهم في إشاعة أهمية البحث العلمي في الميدان التربوي وتشجيع المعلم على القيام بالبحث العلمي والمشاركة فيه وجعله عنصراً فعالاً في المجتمع المعرفي، مع منحه مزيداً من الثقة للمشاركة في التخطيط قبل التنفيذ، وخاصةً فيما يخص العملية التربوية بكافة أركانها، ليصبح لدينا كوكبة من المعلمين الباحثين والمعلمات الباحثات.
إن التغيرات التي يشهدها العالم اليوم في المجالات العلمية والتكنولوجية والتي حولت المجتمعات التقليدية الى مجتمعات قائمة على المعرفة هي نتاج أبحاث علمية، فالبحث العلمي يشكل واحداً من أبرز العناصر التي تعوّل عليها «رؤية المملكة 2030»، في خلق مجتمع معرفي يكون مدخلاً لتحقيق التنمية المستدامة في مملكتنا الغالية.
                                                                                                  

                                                                                                                    أ. ليلى الثعلي
                                                                                                              الابتدائية الأولى بالصفوية​​